السيد محمد الصدر

78

منة المنان في الدفاع عن القرآن

التسبب لإضعافها وإزالتها . الأطروحة الثالثة : العقد هو السلوك الصالح للإنسان ، وهو الاعتياد على طاعة اللّه سبحانه . والنفث فيه هو محاولة إفساد ذلك وتبديله . الأطروحة الرابعة : العقد هو السلوك الطالح للإنسان أو الحال السيئ له دنيويا وأخرويا . والنفث فيه هو معاونته ومحاولة زيادته « 1 » . فإن قلت : فإنك قلت في جانب الخير إن النفث هو التسبيب إلى نقصانه . وفي جانب السوء إن النفث هو التسبيب إلى زيادته . قلت : أولا : إن هذا هو معنى الشر المنصوص عليه في الآية . إذ من الواضح أن النفث الذي يزيد في الخير وينقص من الشر ، ليس شرّا بل هو خير . ثانيا : إننا وإن سلمنا شموله لمثل ذلك ، وهو خير ، إلّا أنه قد تحصل منه مضاعفات . باطنية أو دنيوية أو أخروية قليلة أو كثيرة ، كتحميلنا قوة الطاعة من الأمر بالمعروف ونحوه . فسيعاذ من شره . الأطروحة الخامسة : العقد هو عقد الصداقة والعهود بين الأشخاص أو المجتمعات . والنفث فيه هو التسبب إلى إزالته . وقد لا يكون في زواله مصلحة ، كما هو الغالب .

--> ( 1 ) فالتقسيم يكون على أحد شكلين : أحدهما : إن صفات الإنسان إما صالحة وإما طالحة . ثانيهما : إن صفات الإنسان إما ظاهرية وإما باطنية ، أي ( الملكات الحسنة والملكات الرديئة ، فتكون معاني العقد أربعة حاصلة من ضرب 2 + 2 ) . والمراد بالملكة الصفة الراسخة في النفس فنعبر عنها مجازا بالعقدة ، لأنها صعبة الانفكاك ومنها العقد النفسية ( باللغة الحديثة ) وكذلك يمكن أن نسمي سلوك الإنسان ( عقدة ) إذا كان ملتزما به ويمثل شخصيته وحياته . شرا كان أو خيرا فالسلوك بمنزلة المعلول والملكات بمنزلة العلة أي أن الملكات الحسنة تنتج سلوكا حسنا والملكات السيئة تنتج سلوكا سيئا . فالنظر يكون إما من جانب العلة وإما من جانب المعلول وكله من سنخ العقد لترسخه وقوته .